السيد محمد الصدر

53

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الوجه الأوّل : أنَّ هذا الإشعار موجودٌ بلا إشكالٍ ، ولكنّ الكلام في أنَّ ذلك متعيّنٌ أم لا ؟ فهذا محلّ الإشكال والصعوبة . والوجه فيه : أنَّنا يمكن أن نفهم من ( في ) معنى على ؛ لأنَّ الحروف قد يُستعمل بعضها في محلّ بعضٍ ، كما يمكن أن يُراد من بعض معنى البعض الآخر ، ويمكن أن نسمّي هذا الاستعمال استعمالًا حقيقيّاً ، وليس استعمالًا مجازيّاً . الوجه الثاني : أنَّ قوله : مَا فِيهَا يناسب كلا الأمرين ، أي : ما في باطنها وظاهرها ، فالمهمّ في في الظرفيّة أنَّ حرف الجرّ هذا يصدق في حال الظرفيّة أو في الظرفيّة ، ولا شكّ أنَّ السطح أيضاً ظرفٌ لما فيه ولما عليه ، ومن الصحيح أن يُقال للأشياء التي فوق السطح عَلَيْهِ ولكنّها أيضاً في نفس الوقت ( فيه ) باعتبار الظرفيّة ، و ( عليه ) باعتبار الاستعلاء ، أي : بمعنى فوقه ، فكلاهما صادقٌ ، فاختيار أحدهما دون الآخر ممكنٌ لا متعذّرٌ . وممّا يؤيّد ذلك قولهم : ( أدخلت الخاتم في إصبعي ) فهنا نقول فيه تارةً : إنَّه ظرفيّة ، أي ظرفيّة إحاطةٍ ، فيكون من المقلوب أنَّك أدخلت إصبعك في الخاتم ؛ لأنَّ الخاتم محيطٌ بإصبعك ، وتارةً أُخرى لا نفهم مطلق الظرفيّة ، وإنَّما نتصوّر للإصبع ظرفيّةً في خارجه وفي سطحه الأعلى ، فندخل الخاتم في الأُصبع ويكون سطحه الأعلى ظرفاً للخاتم ، وهذا أيضاً صحيحٌ . فكذلك السطح الأعلى للأرض ظرفٌ لما عليها من الإنسان والحيوان والنبات والجماد وغير ذلك . * * * * قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ : تكرّرت هذه الآية مرّتين في هذه السورة ، وقد تكلّمنا عن الأُولى ، ولا يوجد اختلافٌ فيما بينهما حتّى يتمّ إيضاحه ، سوى فرق إرجاع الضمير ،